الصالحي الشامي
309
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني والثلاثون في عدم استخلافه أحدا بعينه ، وأنه لم يوص إلى أحد بعينه روى البخاري والبيهقي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني : أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ، هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ( 1 ) . وروى البيهقي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ( يوم الجمل ) : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا ، حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب بالدين بجرانه ثم إن أقواما طلبوا هذه الدنيا فكانت أمور يقضي الله - عز وجل - فيها ) ( 2 ) . وروى البخاري وابن جرير والبيهقي عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - : ( أن عليا خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا قال : فأخذ بيده العباس فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وإني والله لأرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوف يتوفاه الله من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنسأله فيمن هذا الأمر فإن كان فينا علمنا ذلك وإن في غيرنا كلمناه ، فأوصى بنا ، قال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعناها ، لا يعطيناها الناس بعده أبدا . وإني والله ، لا أسألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) . وروى البخاري والبيهقي عن إبراهيم بن الأسود قال : قيل لعائشة : إنهم يقولون إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى إلى علي فقالت : بما أوصى إلى علي وقد رأيته دعا بطست ليبول فيها ، وأنا مسندته إلى صدري فانخنس أو قال : فانحنث ، فمات وما شعرت فيم يقول هؤلاء إنه أوصى إلى علي ( 4 ) . وروى البخاري والبيهقي عن إبراهيم النبي عن أبيه قال : خطبنا علي فقال : من زعم أن عندنا كتابا نقرأه ليس إلا كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة معلقة في سيفه ، فيها أسنان الإبل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 13 / 218 ( 7218 ) والبيهقي في الدلائل 7 / 222 ومسلم في الإمارة باب الاستخلاف 3 / 1454 ( 11 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي 7 / 223 . ( 3 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث ( 4447 ) ، والبيهقي في الدلائل 7 / 224 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الوصايا وفي مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسلم 3 / 1257 ( 19 ) وأحمد 6 / 32 ، والبيهقي في الدلائل 7 / 226 .